هل تتذكرون أيام الروبوتات الضخمة التي تلحم السيارات في أفلام الخيال العلمي؟ حسنًا، استعدوا، لأن الأتمتة لم تعد مجرد خيال مستقبلي. إنها واقعٌ ملموس، وهي تتطور، ومُهيأة لإعادة تشكيل مشهد العمل برمته. استعدوا لصدمة الأتمتة، وهي تأثيرٌ متسلسل سيُعيد تعريف بعض المهن في لمح البصر.
اقرأ أيضاً: إحداث ثورة في تجربة المستخدم من خلال واجهات المستخدم الصوتية (VUIs)
بينما تعد الأتمتة بالتقدم والكفاءة، فإنها تلقي بظلالها على بعض الوظائف. لا يتعلق الأمر هنا بسرقة الروبوتات لأموالك، بل يتعلق باستيلاء الأنظمة الذكية على المهام المتكررة والمتوقعة. فما هي الوظائف التي ستكون في مرمى هذه الثورة التكنولوجية؟ استعدوا، بينما نستعرض خمس وظائف قد تتلاشى بحلول عام ٢٠٢٤، مع ذكر الأسباب:
معالجات إدخال البيانات
ودّع جداول البيانات التي لا تنتهي ومعالجة البيانات المرهقة. أصبحت الخوارزميات المدعومة بالذكاء الاصطناعي بارعة في معالجة البيانات، حيث تستخرج المعلومات وتفرزها وتحللها تلقائيًا بسرعة فائقة ودقة متناهية. هذا يُنذر بمشكلة لموظفي إدخال البيانات التقليديين، الذين بات دورهم غير ضروري في ظل وجود هؤلاء الخبراء الرقميين.
عشاق خطوط التجميع
هل تتذكرون رقصة تشارلي شابلن الشهيرة في فيلم "الأزمنة الحديثة"؟ إن الطبيعة التكرارية لخطوط التجميع هي ما يجعلها هدفًا رئيسيًا للأتمتة. فمن الأذرع الروبوتية التي تُجمّع الإلكترونيات المعقدة إلى العربات ذاتية القيادة التي تنقل المواد، تُحدث الأتمتة ثورة في أرضيات التصنيع. ورغم أنها لن تحل محل جميع الأدوار البشرية، إلا أنه من المتوقع حدوث انخفاضات كبيرة في عدد العاملين على خطوط التجميع.
روبوتات البيع بالتجزئة
تخيّل متاجر سوبر ماركت بدون أمناء صناديق وأكشاك دفع ذاتي. قطاع التجزئة هو قطاع آخر يتبنى الأتمتة بسرعة. تجيب روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي على استفسارات العملاء، وتتنقل الروبوتات بين الرفوف لتلبية الطلبات عبر الإنترنت، وتتتبع الكاميرات الذكية المخزون - جميعها مهام كان يتولاها أمناء الصناديق وموظفو المبيعات. ستعيد الأتمتة تعريف تجربة التسوق، مما قد يقلل الحاجة إلى موظفي المبيعات والدفع التقليديين.
رجال شرطة النقل
استعدوا، فقطاع النقل على موعد مع تحولات جذرية. لم تعد السيارات والشاحنات ذاتية القيادة مجرد خيال علمي، بل تخضع لاختبارات عملية وتقترب من الانتشار الواسع. ورغم أن هذا قد يخلق فرصًا جديدة في مجالات مثل تطوير الذكاء الاصطناعي وصيانة المركبات، إلا أنه من المرجح أن يُنذر بنهاية سائقي سيارات الأجرة والشاحنات التقليديين، وحتى بعض شركات الحافلات.
موظفو خدمة العملاء
هل تتذكر الانتظار لساعات على الهاتف لمجرد الوصول إلى موظف خدمة عملاء؟ لقد ولّى ذلك الزمن. فبفضل برامج الدردشة الآلية والمساعدين الافتراضيين المدعومين بالذكاء الاصطناعي، أصبح بإمكانهم الآن التعامل مع استفسارات خدمة العملاء الأساسية بكفاءة ملحوظة. من حجز المواعيد إلى حلّ مشاكل الفواتير، تُتيح هذه المساعدات الرقمية للموظفين التفرغ لمهام أكثر تعقيدًا. ورغم أنها لن تلغي وظائف خدمة العملاء تمامًا، إلا أنه من المتوقع انتشار واسع النطاق للأتمتة في عمليات مراكز الاتصال الأساسية.
خاتمة
قد تبدو صدمة الأتمتة مخيفة، لكنها ليست نذير شؤم تكنولوجي، بل هي فرصة للتكيف والتطور. نحن، كبشر ذوي مهارات عالية، بحاجة إلى التركيز على تطوير مهارات تُكمّل هذه الأنظمة الذكية، لا أن تُنافسها. الإبداع، والتفكير النقدي، وحل المشكلات المعقدة، والمهارات الشخصية ستكون هي العملة الجديدة في بيئة العمل المؤتمتة.
لذا، بدلاً من الخوف من المحتوم، استغلوا إمكانيات الأتمتة. طوروا مهاراتكم، واكتسبوا مهارات جديدة، وتكيفوا. تذكروا أن التكنولوجيا لا تحل محلنا، بل تُغير طبيعة العمل فحسب. فلنركب موجة الأتمتة هذه معًا، لا كمتفرجين، بل كمشاركين فاعلين في تشكيل مستقبل العمل.
إن صدمة الأتمتة قادمة، ولكن معًا، يمكننا ضمان أن تكون صدمة تقدم، وليست هزة نزوح.

