مع استمرار نمو المدن، يتزايد الضغط على بنيتها التحتية، إلى جانب الحاجة إلى ضمان عدم ازدحامها وإدارة مواردها بكفاءة أكبر. وقد برزت البيانات الضخمة كعامل تمكين رئيسي في تطوير المدن الذكية، إذ توفر الأدوات التي يحتاجها مخططو المدن لتحويل ما كان يُنظر إليه سابقًا على أنه مشاكل إلى فرص. ويمكن لتسخير البيانات الآنية والتحليلات التنبؤية أن يجعل المدن أكثر كفاءة واستدامة وملاءمة للعيش.
اقرأ أيضاً: القوة الخفية لبرنامج إكسل في تحليل البيانات
تحسين أنظمة المرور والنقل
تُعدّ إدارة حركة المرور والنقل من أهم المجالات التي تُحدث فيها البيانات الضخمة فرقًا ملموسًا. وباعتبارها مدينة عصرية، تعتمد المدن بشكل كبير على أجهزة الاستشعار وبيانات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) وكاميرات المراقبة المرورية لجمع بيانات آنية حول حركة المرور واستخدام وسائل النقل العام. ويضمن تحليل البيانات تمكين مخططي المدن من تحسين التحكم في إشارات المرور، والحد من الازدحام، وتطوير مسارات الحافلات. وهذا بدوره يُقلل من وقت السفر ويُخفض الانبعاثات، مما يُساهم في توفير بيئة حضرية أكثر استدامة.
خدمات عامة محسّنة
تُزوّد البيانات الضخمة مسؤولي المدن بمعرفة دقيقة حول كيفية استخدام الخدمات العامة ومواضع الحاجة إلى التحسينات. فعلى سبيل المثال، يمكن تحسين جمع النفايات من خلال تحليل أنماط التخلص منها لتحديد مسارات الجمع الأمثل. كما تُمكّن البيانات المستقاة من العدادات الذكية المدن من مراقبة استهلاك الطاقة، مما يُتيح تنفيذ المبادرات اللازمة لترشيد استهلاكها.
تعزيز السلامة العامة
يُعدّ الأمن العام مجالاً رئيسياً آخر اكتسبت فيه البيانات الضخمة أهمية بالغة. وبذلك، تستطيع المدن الذكية الاستفادة من أنظمة المراقبة ووسائل التواصل الاجتماعي وخدمات الطوارئ، وغيرها، للتنبؤ بالحوادث المحتملة والاستجابة لها بكفاءة أكبر. كما يُمكن توظيف الموارد بشكل أكثر فعالية من خلال تحليل البيانات التنبؤية في المناطق التي تشهد أعلى معدلات الجريمة، مما يُتيح استجابة أسرع ومساحات حضرية أكثر أماناً.
التنمية الحضرية المستدامة
يمكن لمخططي المدن الاستفادة من البيانات الضخمة لوضع أي استراتيجية تنمية مستدامة من خلال تحليل البيانات البيئية، والتي تشمل جودة الهواء، واستخدام المياه، واستغلال الأراضي. وتساعد هذه المعلومات المخططين على تصميم المباني والحدائق وأنظمة الطاقة المتجددة بما يتماشى مع خطة تحقيق الاستدامة للمدينة.
تُعدّ البيانات الضخمة جوهر بناء مدن أكثر ذكاءً. فمن خلال هذه التقنية، سيتم إنشاء مساحات حضرية فعّالة ومتجاوبة ومستدامة بطرق كافية للتكيف مع النمو السكاني المتزايد باستمرار.

