تواجه بنى البيانات المركزية التقليدية ضغوطًا هائلة نتيجةً لمتطلبات العصر الحديث. فمع نمو المؤسسات، تتزايد احتياجاتها من البيانات، وتتفاقم معها معوقاتها. وهنا يأتي دور "شبكة البيانات": نهجٌ ثوري يُعيد تعريف نظرة المؤسسات إلى بنية البيانات وملكية البيانات.
في جوهرها، تعمل شبكة البيانات على توزيع ملكية البيانات من خلال التعامل معها كمنتج، وتكليف فرق متخصصة في مجالات محددة بمسؤولية إدارة مجموعات بياناتها الخاصة، وتقديمها، والابتكار باستخدامها. وعلى عكس بحيرات البيانات أو مستودعات البيانات التقليدية، حيث يتحكم فريق بيانات مركزي بكل شيء، تُمكّن شبكة البيانات وحدات الأعمال الفردية - التسويق، والمالية، والعمليات - من تولي زمام بياناتها.
لماذا هذا مهم؟
لأن النماذج المركزية تواجه صعوبة في التوسع. فمع ازدياد حجم البيانات التي تجمعها المؤسسات، تُصبح الفرق المركزية مثقلة بالطلبات، مما يؤدي غالبًا إلى تأخير الوصول إلى النتائج وإبطاء الابتكار. في المقابل، تُمكّن شبكة البيانات من إجراء عمليات بيانات قابلة للتوسع ومرنة ومخصصة لكل مجال، مما يُحسّن بشكل كبير من سرعة الوصول إلى النتائج.
بحسب زاماك دهقاني، المصمم الأصلي للمفهوم، فإن الركائز الأربع لشبكة البيانات هي:
- ملكية البيانات الموجهة نحو المجال
- البيانات كمنتج
- بنية تحتية للبيانات ذاتية الخدمة
- الحوكمة الحاسوبية الموحدة
لا تُمكّن هذه المبادئ من الاستقلالية فحسب، بل تُعزز أيضًا المساءلة وجودة البيانات. يتحمل كل فريق متخصص مسؤولية دورة حياة منتجات بياناته، بما في ذلك سهولة الوصول إليها، وأمنها، وموثوقيتها. وهذا يعني مجموعات بيانات ذات جودة أعلى، وتقليل الاعتماد على قسم تكنولوجيا المعلومات المركزي المُثقل بالأعباء.
بدأ تبني هذه التقنية بالفعل. وتُعدّ شركات مثل نتفليكس، وجيه بي مورغان تشيس، وإنتويت من بين الشركات التي تستكشف أو تُطبّق تقنية Data Mesh لكسر الحواجز بين الأنظمة وتسريع التحليلات. وبفضل الأدوات السحابية الأصلية مثل Snowflake وDatabricks وdbt، أصبح بناء منتجات بيانات مُخصصة لمجالات مُحددة أكثر سهولة من أي وقت مضى.
الخلاصة؟
إذا كانت مؤسستك تواجه صعوبة في توسيع نطاق عمليات البيانات، فقد يكون توزيع ملكية البيانات عبر شبكة البيانات هو ميزتك التنافسية القادمة. إنه ليس مجرد تحول تقني، بل هو تحول ثقافي أيضاً. وما زلنا في البداية.

