مع ازدياد تطور الاتصالات الرقمية، تتزايد معها المخاطر المصاحبة لها. ومن أبرز التطورات المقلقة في السنوات الأخيرة ظهور تهديدات الوسائط الاصطناعية، ولا سيما هجمات التصيد الاحتيالي بتقنية التزييف العميق. تستخدم هذه التقنيات المتقدمة للهندسة الاجتماعية مواد صوتية أو مرئية أو صورًا مُولّدة بالذكاء الاصطناعي لانتحال شخصيات موثوقة وخداع الضحايا لحملهم على كشف معلومات حساسة أو الموافقة على معاملات احتيالية.
اقرأ أيضاً: المصادقة البيومترية: مستقبل الأمن السيبراني
ما هي تهديدات الوسائط الاصطناعية؟
تشير تهديدات الوسائط الاصطناعية إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء محتوى واقعي للغاية ولكنه مُختلق بالكامل. وتُعدّ تقنية التزييف العميق (Deepfakes) - وهي عبارة عن مقاطع فيديو أو تسجيلات صوتية مُولّدة باستخدام الذكاء الاصطناعي - الشكل الأكثر شيوعًا لهذه التهديدات. إذ يُمكن لهذه التقنية محاكاة تعابير الوجه ونبرة الصوت وسلوكيات الأشخاص الحقيقيين بدقة مُقلقة.
في هجمات التصيد الاحتيالي، يستخدم مجرمو الإنترنت الآن وسائط مزيفة لانتحال شخصيات الرؤساء التنفيذيين أو المديرين أو حتى أفراد العائلة. ويمكن لرسالة صوتية أو مكالمة فيديو مزيفة متقنة الصنع أن تخدع بسهولة موظفًا غير مدرك لحمله على تجاوز بروتوكولات الأمان أو إجراء تحويلات مالية عاجلة.
لماذا يُعدّ التصيّد الإلكتروني عبر الوسائط الاصطناعية خطيرًا للغاية؟
على عكس التصيد الاحتيالي التقليدي، الذي يعتمد على قوالب بريد إلكتروني عامة أو نطاقات بها أخطاء إملائية، فإن التصيد الاحتيالي بتقنية التزييف العميق أكثر إقناعًا وشخصية. فهو يقوض أساس الثقة في التواصل، مما يجعل من الصعب التمييز بين الحقيقي والمزيف، حتى بالنسبة للمستخدمين الملمين بالتكنولوجيا.
كشفت بعض الحوادث الواقعية عن هذه المخاطر. ففي إحدى الحالات البارزة، خسرت شركة طاقة بريطانية 243 ألف دولار بعد أن قلد صوت مزيف بتقنية التزييف العميق لكنة الرئيس التنفيذي ونبرته لطلب تحويل أموال عاجل.
كيفية مكافحة تهديدات الوسائط الاصطناعية
التدريب على التوعية الأمنية
يجب على المؤسسات تدريب الموظفين بانتظام على التعرف على الإشارات الإعلامية الاصطناعية واتباع بروتوكولات التحقق.
المصادقة متعددة العوامل (MFA)
لا ينبغي لأي طلب - مهما كان عاجلاً - أن يتجاوز أنظمة التحقق من الهوية الآمنة.
أدوات الكشف المدعومة بالذكاء الاصطناعي
يمكن للأدوات الناشئة اكتشاف التناقضات في الوسائط الاصطناعية من خلال البصمة الرقمية وتحليل البيانات الوصفية.
سياسات انعدام الثقة
اعتمد نهج "التحقق أولاً" في جميع الاتصالات، وخاصة تلك التي تنطوي على معاملات مالية أو بيانات حساسة.
الخاتمة
تُحدث تهديدات الوسائط الاصطناعية تحولاً سريعاً في مشهد الأمن السيبراني. ومع ازدياد انتشار التصيد الاحتيالي باستخدام تقنية التزييف العميق، يتعين على الشركات تطوير دفاعاتها. ويمكن أن يُسهم رفع مستوى الوعي، واستخدام الأدوات المناسبة، وتبني ثقافة الشك، بشكل كبير في الحماية من هذه الهجمات المتطورة.

