أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا لا يتجزأ من حياتنا، وتتوسع تطبيقاته باستمرار. ويُعدّ الذكاء الاصطناعي التوليدي أحد أكثر مجالات الذكاء الاصطناعي إثارةً، والذي يشهد رواجًا متزايدًا في السنوات الأخيرة.
ستشرح هذه المدونة ماهية الذكاء الاصطناعي التوليدي، وكيف يعمل، ومن يقود الطريق حاليًا في هذا المجال المثير.
ما هو الذكاء الاصطناعي التوليدي؟
يشير هذا المصطلح إلى تقنيات التعلّم الآلي التي تُمكّن أنظمة الذكاء الاصطناعي من إنشاء بيانات أو محتوى جديد يُشابه ما تعلّمته من البيانات الموجودة. بعبارة أخرى، يُتيح هذا المصطلح لأنظمة الذكاء الاصطناعي توليد معلومات أو صور جديدة تُحاكي ما يُمكن للبشر إنتاجه. وتعتمد هذه التقنية على الشبكات العصبية العميقة والنمذجة الإحصائية التي تُمكّن الآلات من تعلّم الأنماط وإنشاء محتوى جديد.
كيف يعمل الذكاء الاصطناعي التوليدي؟
يعمل هذا النظام من خلال تدريب نظام ذكاء اصطناعي على مجموعة بيانات ضخمة من الصور أو الملفات الصوتية أو النصوص. يقوم النظام بتحليل البيانات ويتعلم الأنماط والعلاقات بينها. بعد التدريب، يستطيع النظام توليد محتوى جديد من خلال معالجة الأنماط المتعلمة وإنشاء تنويعات جديدة. على سبيل المثال، يمكن للذكاء الاصطناعي التوليدي إنشاء صور جديدة للوجوه، أو تأليف موسيقى جديدة، أو كتابة قصص جديدة.
من هو الرائد في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي؟
يوجد حاليًا العديد من اللاعبين في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي، لكن بعض الشركات تبرز بفضل ابتكاراتها وتطوراتها في هذا المجال.
- أوبن إيه آي: مختبر أبحاث تأسس عام ٢٠١٥ على يد نخبة من رواد التكنولوجيا، من بينهم إيلون ماسك وسام ألتمان. طوّر أوبن إيه آي بعضًا من أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي تطورًا، مثل GPT-3، القادر على كتابة نصوص متماسكة والإجابة عن أسئلة معقدة. كما طوّر أوبن إيه آي نموذج DALL-E، القادر على إنشاء صور جديدة انطلاقًا من أوصاف نصية.
- إنفيديا: إنفيديا شركة تقنية متخصصة في تصميم وحدات معالجة الرسومات (GPUs) وغيرها من مكونات الحاسوب. طورت إنفيديا نموذج StyleGAN، وهو نموذج ذكاء اصطناعي توليدي قادر على إنشاء صور عالية الجودة للوجوه والأشياء والمشاهد. أما StyleGAN2 فهو نسخة محسّنة من النموذج قادرة على توليد صور أكثر واقعية.
- جوجل: تُعدّ جوجل من الشركات الرائدة في مجال أبحاث وتطوير الذكاء الاصطناعي. وقد طوّرت نموذجًا للذكاء الاصطناعي التوليدي يُدعى DeepDream، قادرًا على إنشاء صور مُهلوسة من خلال تحسين الأنماط والخصائص في الصور الموجودة. كما طوّرت جوجل نموذجًا آخر يُدعى BigGAN، قادرًا على توليد صور عالية الدقة للأشياء والحيوانات.
- أدوبي: أدوبي شركة برمجيات متخصصة في ابتكار أدوات إبداعية للمصممين والفنانين. طورت أدوبي نموذج ذكاء اصطناعي توليدي يُسمى أدوبي سينسي، قادر على إنشاء تصاميم وتخطيطات جديدة بناءً على مدخلات المستخدم. كما تقدم أدوبي منتجًا يُسمى أدوبي فريسكو، يستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي لمحاكاة الوسائط الطبيعية مثل الألوان الزيتية والمائية.
خاتمة
يُعدّ الذكاء الاصطناعي التوليدي مجالًا واعدًا في الذكاء الاصطناعي، إذ يمتلك القدرة على إحداث ثورة في طريقة إنتاج المحتوى وحلّ المشكلات. والشركات المذكورة أعلاه ليست سوى نماذج قليلة من الشركات الرائدة في هذا المجال، بينما تعمل شركات أخرى كثيرة على تطوير نماذج متقدمة للذكاء الاصطناعي التوليدي. ومع استمرار تطور هذا النوع من الذكاء، سيصبح في متناول الشركات والأفراد على حدّ سواء، مما يتيح أشكالًا جديدة من الإبداع والابتكار.

