الاصطناعي والتعلم الآلي في مجال الحفاظ على البيئة: حماية التنوع البيولوجي من خلال التكنولوجيا
مصدر الصورة: Unsplash

الذكاء الاصطناعي في مجال الحفاظ على البيئة: حماية التنوع البيولوجي من خلال التكنولوجيا

-

يشهد العالم أزمة غير مسبوقة في التنوع البيولوجي؛ إذ يُشكل تدمير الموائل، وتغير المناخ، والصيد الجائر، والتلوث ضغوطًا هائلة على النظم البيئية. وفي خضم هذا الصراع من أجل البقاء بين الأنواع، تم توظيف التكنولوجيا المتقدمة في مجال الحفاظ على البيئة، ولا سيما الذكاء الاصطناعي، باعتباره القوة الجديدة في إنقاذ النظم البيئية الهشة. فمن رصد الأنواع المهددة بالانقراض إلى التنبؤ بمناطق الصيد الجائر، سيُعيد الذكاء الاصطناعي تعريف مستقبل الحفاظ على البيئة من خلال تقديم حلول تُسهم في توسيع نطاق الجهود المبذولة لحماية الأنواع المعرضة للخطر في جميع أنحاء كوكبنا. إليكم كيف يُعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل مستقبل الحفاظ على البيئة، ليصبح أكثر ذكاءً وسرعةً ودقة.

اقرأ أيضاً: الذكاء الاصطناعي العادل: ضمان العدالة في الحلول البيئية

1. مراقبة الحياة البرية باستخدام الذكاء الاصطناعي

يُعدّ رصد الحياة البرية أحد أبرز استخدامات الذكاء الاصطناعي في مجال الحفاظ على البيئة، حيث يتضمن تتبع مختلف الأنواع. تقليديًا، كان تتبع الأنواع يتطلب ساعات من المراقبة من قِبل الباحثين في بيئتها الطبيعية. أما الآن، فقد سهّلت الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي هذه العملية وسرّعتها بفضل استخدام برامج متطورة في التعرف على الصور والأصوات، مما يسمح بإدخال البيانات من كاميرات المراقبة والتسجيلات الصوتية وصور الأقمار الصناعية بسرعة ودقة فائقتين.

فعلى سبيل المثال، يستخدم باحثو الحفاظ على البيئة الذكاء الاصطناعي لتحديد الحيوانات المختلفة ومراقبة سلوكها بشكل فردي. وبفضل الذكاء الاصطناعي، يمكن تتبع اتجاهات الهجرة مباشرةً، مما يوفر فهمًا عميقًا للحياة البرية دون الحاجة إلى التدخل المباشر فيها.

تساعد الطائرات بدون طيار المستخدمة في المواقع النائية التي لا يمكن لأي إنسان الوصول إليها لتتبع الحياة البرية، وخاصة لالتقاط الصور ومقاطع الفيديو، في التعرف على الأنواع باستخدام خوارزمية الذكاء الاصطناعي التي ستكون قادرة على التحقق الذاتي، وتحديد الحيوانات، وتتبع تغيرات الموائل، والكشف عن التهديدات مثل الصيد الجائر غير القانوني، وبالتالي تقديم تنبيهات لجهات الحفاظ على البيئة في الوقت الفعلي لتصميم خطة حماية مناسبة من حيث الزمان والمكان.

2. مكافحة الاستقطاب غير المشروع باستخدام التحليلات التنبؤية

يُشكّل الصيد الجائر الخطر الرئيسي الذي يهدد الأنواع المهددة بالانقراض، لا سيما في أفريقيا وآسيا. وقد أثبت الذكاء الاصطناعي دوره المحوري في مكافحة هذه الظاهرة، إذ يعتمد على تحليل حالات الصيد الجائر السابقة والظروف العامة للتنبؤ بالمناطق التي ستحدث فيها. وبذلك، تتمكن أجهزة إنفاذ القانون وحراس المحميات من حشد الموارد في المناطق الأكثر عرضة للخطر، وتسيير دوريات فعّالة، ما يُسهم في الوقاية قبل وقوعها.

لقد حققت التحليلات التنبؤية نجاحًا ملحوظًا، حيث ساهمت النماذج المدعومة بالذكاء الاصطناعي في خفض حوادث الصيد الجائر بنسبة تصل إلى 50% في بعض المناطق المحمية. إضافةً إلى ذلك، تستطيع خوارزميات الذكاء الاصطناعي تحليل الصور الملتقطة بالكاميرات الحرارية وتنبيه حراس المحميات إلى الأنشطة المشبوهة ليلًا، حيث يكثر الصيد الجائر.

3. الحفاظ على الموائل من خلال النمذجة البيئية

يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا بالغ الأهمية في النمذجة البيئية، إذ يمكّن العلماء من التنبؤ بآثار تغير المناخ على النظم البيئية، وبالتالي الحدّ منها. ويمكن للذكاء الاصطناعي تحليل بيانات مناخية معقدة لتحديد كيفية تأثير التغيرات في درجات الحرارة، وهطول الأمطار، ومستويات سطح البحر على موائل محددة. وستُمكّن هذه المعرفة دعاة حماية البيئة من اتخاذ تدابير استباقية لمنع هذه الأضرار، بما في ذلك إنشاء مناطق محمية قادرة على الصمود أمام تغير المناخ، أو تنفيذ مشاريع ترميم الموائل في المناطق المعرضة للخطر.

يُسهم تحليل جودة التربة والمياه المدعوم بالذكاء الاصطناعي في رصد صحة النظم البيئية. فعلى سبيل المثال، تستطيع أدوات الذكاء الاصطناعي الكشف عن الملوثات والمواد الكيميائية الخطرة في الوقت الفعلي، مما يُتيح التدخل السريع لحماية أنواع النباتات والحيوانات.

الآفاق المستقبلية: مستقبل الحفاظ على البيئة من خلال الذكاء الاصطناعي

رغم أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجال الحفاظ على البيئة لا تزال قيد التطوير، إلا أن تأثيرها على حماية التنوع البيولوجي بات ملموساً بالفعل. وكلما تقدمت تقنيات الذكاء الاصطناعي، ازداد اندماجها في جهود الحفاظ على البيئة، لتصبح أداة أساسية في إنقاذ الأنواع المهددة بالانقراض وحماية الموائل الطبيعية. ومن خلال الجمع بين الذكاء الاصطناعي وممارسات الحفاظ على البيئة التقليدية، يُمكننا أن نأمل في مستقبل تزدهر فيه التكنولوجيا والطبيعة معاً.

ساميتا ناياك
ساميتا ناياك
ساميتا ناياك كاتبة محتوى تعمل في شركة أنتيريد. تكتب عن الأعمال والتكنولوجيا والموارد البشرية والتسويق والعملات الرقمية والمبيعات. عندما لا تكون منشغلة بالكتابة، تجدها عادةً تقرأ كتابًا أو تشاهد أفلامًا أو تقضي وقتًا طويلًا مع كلبها الذهبي.
مصدر الصورة: Unsplash

قراءة ضرورية